المحقق النراقي

314

مستند الشيعة

لما رأى بينهم اختلافا شديدا في أمر تلك الضيعة قبل الدفع إليهم ، أو في أمر آخر ، وليس يأمن أنه إذا دفعها إليهم يتفاقم الأمر بينهم ، فهل يدعها موقوفة ، أو يرجع عن الوقف ويدفع إليهم ثمنها ، وأيهما أفضل ؟ وعلى هذا ، فمقتضى ترك الاستفصال جعل الرواية أعم من القبض وعدمه ، وتخصص بها أخبار المنع . ولا يتوهم أن تعارضها مع أخبار المنع المتقدمة ( 1 ) بالعموم من وجه ، حيث إن لأخبار المنع جهة خصوص ، لكون المراد منها بعد القبض قطعا ، كما أن الصحيحة أيضا مختصة بحال الاختلاف ، ولا مرجح لأحدهما يمكن الاعتماد عليه ، فالتعويل على تلك الرواية فقط في بيع الوقف مشكل . . لأن المناط في التعارض هو ظاهر الخبر ، دون ما يؤول إليه بعد الجمع بينه وبين سائر المعارضات ، كما بينا في كتاب عوائد الأيام ( 2 ) ، وعلى هذا فتكون أخبار المنع أعم مطلقا ، لأعميتها من القبض وعدمه ، والصحيحة مخصوصة بحال الاختلاف . ومنه يظهر جواز البيع في تلك الحال . هذا هو المستفاد من الأولى . وتدل الثانية على جواز بيعه مع احتياج الموقوف عليه ، وكون البيع خيرا ، واتفاق الكل مع التعدد . . وهي مختصة بما بعد القبض ، من جهة كون الحكم لورثة القرابة ، ولأجل دلالة المفهوم على عدم الجواز مع عدم رضا الكل وعدم الخيرية ، وليس قبل القبض كذلك . ومنه أيضا يظهر عدم جواز حمل الأرض على حصة الرجل الذي

--> ( 1 ) في ص : 308 . ( 2 ) عوائد الأيام : 119 .